أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني
8
مقامات بديع الزمان الهمذاني
اللقب ، ونسبت وقائعها إلى ميمون بن خزام وروايتها إلى سهيل بن عباد ، وكلاهما من أب مجهول النسبة والبلاد . وقد تحريت أن أجمع فيها ما استطعت من الفوائد والقواعد ، والغرائب والشوارد ، والأمثال والحكم ، والقصص التي يجري بها القلم ، وتسعى لها القدم ، إلى غير ذلك من نوادر التراكيب ، ومحاسن الأساليب ، والأسماء التي لا يعثر عليها إلا بعد جهد التنقير والتنقيب » ( مقدمة المقامات ) . يبدو كلام اليازجي أقرب إلى حقيقة المقامات من كلام بروكلمان . فهي لا تعدو كونها أحاديث ملفقة ، كما يقول اليازجي ، غرضها إظهار المقدرة البيانية واللغوية ، وحظها من الحركة التمثيلية ضئيل ، وهي تبعث على الأسى أكثر مما تثير الضحك . إنها حديث ، ولذا نجدها تبدأ بهذه العبارة : « حدثنا عيسى بن هشام قال . . . » أو حدثنا الحارث بن همام ، أو حدثنا سهيل بن عباد الخ . . . والحديث هو خبر عن شخص من الأشخاص ، يروي ما تعرض له من أمور وما قام به من أفعال وما تفوّه من أقوال . والخبر ضرب من الفن القصصي ، ولكنه ضعيف الحبكة لا يعنى بتسلسل الأحداث وتدرجها من بداية إلى عقدة إلى حل ، ولا يراعي وحدة الموضوع . والمقامات مجموعة أحاديث تخبرنا عن شخص اسمه عند الهمذاني أبو الفتح الإسكندري ، وتتتبع ما يقوم به من أعمال وما يتفوّه به من أقوال . وهذا البطل لم يوجد في الحقيقة ، وقد حاول صاحب المقامات أن يوهمنا بأنه شخص حقيقي فزعم أنه قرشي النسب اسكندري المنبت ، وأن له زوجة وولدا . وأنه كان غنيا فانقلب عليه الدهر وغدا فقيرا محتاجا إلى عطاء الناس . ولذلك تراه يجوب الآفاق متنقلا من بلد إلى آخر متنكرا في أزياء مختلفة متوسلا للحصول على المال الكدية والحيلة والدهاء وذرابة اللسان .